رضي الدين الأستراباذي

90

شرح الرضي على الكافية

اسمية 1 ، فتتعين الفعلية ، فتتعين كونهما فعلين ، فوجب النصب ، والمضاف محذوف ، أي : وقت ما خلا مجيئهم زيدا ، أي وقت خلو مجيئهم زيدا ، وذلك أن الحين 2 كثيرا ما يحذف مع ( ما ) المصدرية نحو : ما ذر شارق ، وجوز الجرمي 3 ، الجر بعد ما خلا ، وما عدا ، ولم يثبت ، على 4 أن ( ما ) زائدة ، قوله : ( وليس ، ولا يكون ) ، هما أيضا في محل النصب على الحال إذا ضمنا معنى الاستثناء ، ولا يستعمل موضع ( لا يكون ) غيره ، نحو : ما كان ، ولم يكن ، ونحو ذلك ، وفاعلهما واجب الاضمار ، وهو ضمير راجع إلى ( بعض ) 5 مضافا إلى ضمير المستثنى منه ، أي ليس بعضهم زيدا ، وذلك لمثل ما قلنا في وجوب اضمار فاعل خلا ، وعدا ، إلا أن الإضمار ههنا ، كما في قوله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) 6 ، وقوله تعالى : ( حتى توارت بالحجاب 7 ) بخلاف ذلك ، وأجاز الخليل أن يوصف بليس ، ولا يكون ، منكر ، أو معرف باللام الجنسية ، نحو : ما جاءني الرجال ليسوا ولا يكونون زيدا ، وسمع من العرب : ما أتتني امرأة لا تكون فلانة وليست فلانة ، فيلحقهما ، إذن ، ما يلحق الأفعال الموصوف بها من ضمير وعلامة تأنيث ، تقول : ما رأيت رجالا لا يكونون زيدا وليسوا زيدا ، ولم يجيئ مثل ذلك في خلا وعدا ، ولم تستعمل هذه الأفعال في الاستثناء المفرغ ، على أنه قال الأحوص :

--> ( 1 ) أي في حال استعمالها في مثل ما خلا زيدا ، ( 2 ) أي اللفظ الدال على الزمان ولذلك يسمونها المصدرية الظرفية ، ( 3 ) الجرمي نسبة إلى جرم بفتح الجيم ، قبيلة باليمن ، قيل إنه كان مولى لها ، وقيل إنه أقام بها زمنا فنسب إليها ، وهو أبو عمر ، صالح بن إسحاق من علماء البصرة ، أدرك سيبويه ولم يلقه توفي سنة 225 ه ( 4 ) توجيه لما ذهب إليه الجرمي ، ( 5 ) أي لفظ بعض ، ( 6 ) أول سورة القدر ، ( 7 ) الآية 32 من سورة ص ،